السيد علي الطباطبائي
202
رياض المسائل ( ط . ق )
أربعة أشهر وزدنا في التعريف قيد الدخول بها لما هو المشهور بين أصحابنا من اشتراطه من غير نقل خلاف فيه ويأتي الكلام فيه مع دليله وقيد القبل أو مطلقا احتراز عما لو حلف على ترك وطئها دبرا فإنه لا ينعقد إيلاء بل يمينا مطلقا وتلحقه حكمه ولا يحصل به الفئة أيضا لأن الجماع على هذا الوجه لا حق للزوجة فيه بل هو إحسان إليها لا إضرار وهذا مع ما في الإيلاء وأحكامه من المخالفة للأصل فيقتصر فيه على محل الوفاق والنص وليس إلا الحلف على ترك الوطي مطلقا أو قبلا لعدم تبادر غيره منه جدا واعلم أن كل موضع لا ينعقد إيلاء مع اجتماع شرائط اليمين يكون يمينا والفرق بينه وبين الإيلاء مع اشتراكهما في الحلف والكفارة الخاصة جواز مخالفة اليمين في الإيلاء بل وجوبها على وجه ولو تخييرا مع الكفارة دون اليمين المطلقة وعدم اشتراط انعقاده مع تعلقه بالمباح بأولويته دينا أو دنيا أو تساوي طرفيه بخلاف مطلق اليمين فيشترط فيها ذلك واشتراطه بالإضرار بالزوجة كما علم من تعريفه وسيأتي دليله بخلاف مطلق اليمين فلا نشترط فيها ذلك واشتراطه بدوام عقد الزوجة كما مضت إليه الإشارة وسنعيده مع الأدلة بخلاف اليمين المطلقة وانحلال اليمين على ترك وطئها بالوطء دبرا مع الكفارة دون الإيلاء إلى غير ذلك من الأحكام المختصة بالإيلاء المذكورة في بابه والأصل فيه الكتاب قال اللَّه سبحانه لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مضافا إلى الإجماع والسنة المستفيضة وسيأتي إلى بعضها الإشارة ولا ينعقد إلا باسم اللَّه سبحانه المختصة به أو الغالب فيه كاليمين المطلقة لعموم أدلتها وخصوص المعتبرة المستفيضة منها الصحيح الإيلاء أن يقول واللَّه لا أجامعك كذا وكذا الخبر ونحوه غيره مضافا إلى عدم الخلاف فيه وأصالة البراءة عن أحكامه التي منها الكفارة بالمخالفة ويتفرع عليه أنه لو حلف على ترك وطئها بالطلاق والعتاق لم يصح بلا خلاف بيننا ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا وقال بعضهم لا يختص به بل لو قال إن وطئتك فعبدي حر أو قال صدقة أو حلائلي محرمات كان موليا فيلزمه مع الوطء كفارة الإيلاء أو الوفاء بالملتزم ومثله ما لو قال إن أصبتك فعلي كذا بل الأولى بعدم الوقوع لأنه كناية لا يقع به عندنا وإن ذكر اسم اللَّه تعالى ولا ينعقد إلا في إضرار بلا خلاف للخبرين أحدهما الصحيح إن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمولى وثانيهما الخبر بل القوي ليس في الإصلاح إيلاء ويتم بعدم القول بالفصل وضعف السند بالشهرة منجبر وبهما يخص عموم الأدلة مع عدم انصراف أكثرها إلى هذه الصورة فلو حلف للصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء أو لصلاح اللبن ولا ينعقد أيضا حتى يكون مطلقا غير مقيد بزمان أو مقيد به مع كونه أزيد من أربعة أشهر للأصل وتوقف أحكامه من الإيقاف للفئة أو الطلاق عليه مضافا إلى الإجماع عليه في كلام جماعة وبه صريح بعض المعتبرة وليس في سنده سوى القاسم بن عروة وقد حسنه بعض الأجلة بل ربما قيل بوثاقته وهو مع ذلك معتضد بعمل الطائفة وقد جعله فخر المحققين مذهب الإمامية والشافعية ومالك وأبي حنيفة وفيه رجل إلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر قال فقال لا يكون إيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر ويعتبر في المولي البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد إلى مدلول اللفظ فلا يقع من الصبي والمجنون والمكره والساهي والنائم والعابث به ونحوهم من لا يقصد الإيلاء ولا خلاف في شيء من ذلك لكونه من اليمين المعتبر فيها ذلك كما يأتي ويعتبر في المرأة الزوجية فلا يقع بالأجنبية والموطوءة بالملك للأصل واختصاص الكتاب والسنة بما عدا الأجنبية بل الثانية أيضا لمنافاة الإيلاء بهما أحكامه المرتسمة فيهما من لزوم الفئة أو الطلاق الغير الجاري في شيء منهما قطعا وفي القريب من الصحة بل قربها فيه جماعة لا يقع الإيلاء إلا على امرأة قد دخل بها زوجها ومنه يستفاد اعتبار الدخول بها أيضا ونحوه في اشتراطه معتبرة أخر مستفيضة فيها الصحيح وغيره معتضدة بعمل الطائفة كافة كما يعطيه كلام جماعة وفي وقوعه بالمتمتع بهما قولان من عموم الآية والسنة ومن الأصل واختصاصهما بحكم التبادر والسياق المتضمن للإجبار على الفئة أو الطلاق بغيرها ومع ذلك ف المروي في خصوص الصحيح أنه لا يقع وهذا أشهر وأقوى خلافا للقاضي فيقع لما مر من العموم وتضعف بما مر وأما ما يجاب عن السياق بضعفه من حيث عدم ثبوت تخصيص العام بالضمير المتعقب له الراجع إلى بعض أفراده مدفوع بثبوت ذلك كما تقرر في محله ومع التنزل فلا أقل من التوقف فيه فإن ضعف القول بعدم التخصيص ولزوم ارتكاب التجوز في الضمير مما لا يدانيه شوب الشك والريبة وحينئذ فلا بد من الرجوع إلى حكم الأصل وهو ما قدمناه بلا شبهة وحيث لم يقع انعقد يمينا إن اجتمع شرائطها كما مضى واعلم أنه حيثما وقع الإيلاء فإن صبرت فلا بحث وإن مضت المدة فصاعدا لأن الحق لها بعد مضيها فلها إسقاطه فلا حق لها قبله بل هو له فله تركه وليس لأحد حتى الزوجة مطالبته مضافا إلى الأصل والصحيح في المقامين وفيه إذا إلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة فإن رفعت أمرها إلى الحاكم قيل له إما أن تفيء وإما أن تطلق الخبر وله وطؤها في المدة وبعدها بلا خلاف فيه وفي ثبوت الكفارة في الأول بل حكى الإجماع عليه جماعة وهو الحجة فيه مضافا كعموم الأدلة المثبتة لها في الحنث لكل يمين ومنه ينقدح الوجه في ثبوتها في الثاني أيضا كما هو الأشهر بل عن الخلاف الإجماع عليه وهو الأظهر لذلك مضافا إلى الخبر الذي قصور سنده بقاسم بن عروة ومتنه بما على خلافه الأكثر بالشهرة منجبر وفيه عن رجل آلى من امرأته فمرت به أربعة أشهر قال يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة وإلا كفر يمينه فأمسكها خلافا للشيخ فلا كفارة وهو مع مخالفته ما مر غير واضح المستند وربما وجه بأن المحلوف عليه إذا كان تركه أرجح لم يجب الكفارة بالحنث ويضعف بأن يمين الإيلاء يخالف غيره من الإيمان في هذا المعنى ومن ثم انعقد ابتداء وإن كان تركه أرجح أو كان واجبا كما لو إلى في وقت يجب فيه الوطء وإذا لم يطأها ورافعته إلى الشرع أنظره الحاكم أربعة أشهر من حين الإيلاء للمعتبرة المستفيضة فإن فاء بعد الإنظار